شمسى التى علاها صدأ
عبست حين قلت لها " أعبدك" وسط قبلاتى وأبعدت شفتاى عن ثغرها وانسلت من بين ذراعى وأدخلت يدها تحت الوسادة تعبث في كل اتجاه وأخرجت عصاها الصغيرة.
افتح ايدك.
ليه؟!!!
علشان اللى انت بتقوله حرام.
ولم أفتح يدى بل احتضنتها وتوالت ضرباتها العابثة على ظهرى ....
هو مش .... آآآآآآى ...... انت اللى قلت نعمل المشهد .... آآآآآآى ....... بالضبط
بس اوعى بقى ، بابا قال لى حرام الانسان يعبد واحد زيه...
خلاص يا ستى خليها أحبك وبس.....
وخرجت العصا من الكادر تراقب صامتة.
********************
تركت حقائبى وزوجتى فى الشقة ، وتحججت بعدم احتمالى للأتربة ، ونزلت للشارع أتفقد كل شئ وأى شئ والشمس بالأعلى تخرج لى لسانها ، ترى كيف حال شمسى؟
********************
انتى يا زفتة.............
انتفضت من تحتى تلبى نداء جدتها العجوز فاقدة البصر
- أيوه يا تيتي
، روحى شوفى مين. انت مش سامعة الباب بينفتح-
عادت إلى مسرعة تدفعنى إلى الشرفة
ده أكيد بابا ، يللا زى كل مرة
- أشوفك بكرة
- هيييييييه........... بابا جه ............... بابا جه ........... با......
وقفزت من جدار شرفتها إلى شرفتى.
******************
رفعت رأسى لأعلى ، لمحت شخصاً في شرفتها ، وضعت كفى فوق عيني وضيقتهما ورأيت رجلاً يدخن ويعبث بفانلته الداخلية وألقى نظرة على ذلك المتطفل جعلتنى أستدير وأنحنى متصنعاً ربط حذائى ، هل لا زلت مشرقة؟؟؟
*******************
سبقتنى إلى الحياة بشهرين وفي الدراسة بعام لذا دوماً عاملتنى كطفلها إلا فى أدوار البطولة كنت أنا رجلها ، فتحت خصاص النافذة بسلك أخفيه فى شق الجدار وتسللت إلى غرفتى ، تصيّدت خطوات أمى الثقيلة قادمة نحوها ، قفزت على فراشى ...... فتحت هى الباب.
........ يا خيبتك الغطا مش محبوك عليك .........
تقترب أمى من السرير
........ هدّى نفسك شوية يا حمار........
مسحت أمى عرقى البارد كالفضيحة
......... أيوه دوّر وشك الناحية التانية ..........
آآآآآآآآآآآآه
- بتقرصينى ليه يا ماما؟ أنا ما بحبش كده
- ما تعملش فيها إنك نايم ، عيونك فضحتك ، وبعدين يللا عشان تروح مدرستك ، ولما بابا يرجع لينا كلام تانى معاك.
هرعت أتشبث بذيل قميصها الفضفاض أتضرع لها.
- آخر مرة والله يا ماما والله العظيم.
- كداب في أصل وشك ، مش أول مرة وأبوك لازم هيتصرف والبلكونة دى هاقفلها ، مش هستنى لما نوديك المستشفى على نقالة وأنا لىّ كلام مع أمها لما ترجع من شغلها بلا شغل مصغرة ، وفكت يدى عنها بعنف مصطنع ، سبقتها لباب الغرفة.
- والنبى يا ماما بلاش تقولى لبابا ده هيضربنى.
- أحسن
- وأهون عليك
- يا حبيبى أنا خايفة عليك والله ، توعدنى آخر مرة ؟
- آخر مرة والله ، ماقولتليش عاملة لنا إيه على الغدا ؟
، ابتسمت والفخر يملأها ....... (محشى)
- ولو إنى ما بحبوش ـ همست بها لنفسى ـ ........ ماما ......
- نعم يا مدوخنى
- فيه أفلام إيه النهارده ؟
********************
أتانى خطاب نقلى ، سأعود لمنشأى ، مذ أظلمت الشمس الطريق لدنيتى وأنا أخشى المواجهة ، مات أبى ..... تمنت أمى العودة لأيامها الأولى ، تباطأت ... تزوجت... نسيت ، نويت العودة ..... تسميه تحدياً؟ لك ماشئت ، لم يعد مايربطنى بمنفاى شئ ، أهل زوجتى؟!! ..... دعك منهم ، فالهاتف حل لكل شئ.
********************
- افتح ايدك ....... قليل الأدب
تلقيت العقاب صامتاً ، رأيت الشمس دائرة صفراء بسماء صافية ، رأتها هى ربع دائرة، كتمت دموعى وأنا ألعن الوهن الذى تملكنى.
- اتفضل أقعد يا ..... يا فنان
عندما اعتلت الشمس عرشها العلوى ، ألصقت رأسى بالبوابة تحملق عيناى من فتحاتها وتأهبت ل ( الترانزيت ) اليومى بين فترتى الصباح وبعد الظهيرة ، وبين الآكل و المتثائب والشارب والبكى والمتعرق والمتكوم و ـ اعذرونى ـ المتبول ، تركت لخيالى فيلمى الخاص سيكون رائعاً لاشك ، حينها ألجمه و غطى على صوت الجرس و (زيييييييييئ ) البوابة الهتاف منا
( يا بتوع الظهر يا أفندية ***** يا بتوع الصبح يا حرامية )
وتصادم مع
( يا بتوع الصبح يا أفندية ***** يا بتوع الظهر يا حرامية )
لكمة من هنا ..... كوع من هناك ..... شلوت ...... زرار طائر ...... حقيبة ممزقة .....
، نتاج لابأس به ليوم جديد .
وحين ارتكنت الشمس بمرفقها على عرشها السفلى وتثاءبت ، وأوشك دوام الدراسة على الانتهاء ، وقبل أن يجلس الفنان المضروب على ( التختة ) ، رمى ( كراسة ) الرسم وانطلق ملتاث الخطى إلى منزله وصوت ( أبلة ) يأتيه متقطعاً :ـ
- الأسبوع الجاى تجيبوا ال .......... موضوع حرب أكتوبر والشمس ترسموها زى ما أ........... فوق على الجنب ربع دايرة ....... النصّ وبقول تانى مش فى النص ّ علشان تعرفوا ترسموا طيا .......... كده هاضربه.
********************
- أيوه يا حمدى انت فين؟
- وانت مالك؟
- ماشى يا حمدى بيه ، بس لوسمحت ما تنساش تجيب غدا وانت جاى لأن مافيّاش حيل للطبيخ.
- حاضر يا هانم
، أغلقت الهاتف ووضعته في جيبى ، تعثرت في حجر ، أطلقت سبّة وأنا أسأل المارين عن أقرب مطعم.
********************
فتحت أمى الباب ، وهالها ما رأت من دمعى وحقيبتى المجرورة ، وما لبثت أن احتضنتنى و.......
- مالك ياحبيبى ، مين اللى زعلك؟
- مافيش حاجة
تركت حضنها وقصدت غرفتى ،
- زى المطلوب بالضبط يا باشمهندس.
- تمام يا أسطى الله ينوّر.
تسمّعت الصوت من شرفتى ........ ويلى ماذا عساهم فاعلون؟
- بتعمل إيه يا بابا ؟
- والبروزات اللى طالعة منها تخوف بس ما تعورش حد وهى .....
- الله ينور ، حسابك كام بقى ياسيدى؟
- بتعمل إيه يا بابا ؟
- اخرس يا ولد
- اسمك ايه يا حبيبى ؟ ربنا يخلى
حاول حبيبه الكلام ولم يستطع وهرب إلى الشارع ب ( المريلة )
....... ربع دايرة ..... آه ...... بس فى النصّ....... مش على الجنب ........ بس دى مش دهبية ..... خضرا وشكلها غبي ...... وكمان حديد ....... ليه يارب؟!! ...........
ليه يارب؟!!!!!!!
*********************
وعندما تم الانقلاب اليومى عليها وعزلها عن العرش ونفيها نصف يوم ، تسللت أنا إلى الشرفة وغطيط زوجتى يعلو احتكاك المفصلات الصدئة ، أ خرجت سيجارة وأشعلتها وعلى أطراف أصابعى مشيت لها كالمنوم ، كما هى شمس قاصرة النمو ، رأت ما فاتنى ، تلمست أعمدتها وخرجت يدى بالتراب والصدأ ودهان تقرّح من فوق أشعتها المطفأة.
أحمد محمد هاشم









من مصر
الطبيب والكاتب الرائع احمد هاشم
قصة أعرفها
لو سألت محمد أبو شوشه هيقولك انى حكيت له القصة دى ..
شئ غريب أنك تكتب قصة بحذفيرها رغم انك لم تكن تعرف عنها شئ !!!!
صياغه جميلة لمواقف حياتية تحدث بالفعل
بارك الله في هذا القلم الذي ينثر بعثرات من حقيقة يلتقطها من هنا وهناك
ويفرزها حروفا نستمتع بها
تحياتى لك