1
يداعب الليل لحيته الكثة التي ابيض أغلبها، يتأمل الدنيا بعين لم تملّ بعد فهو على عهد قديم ببني آدم ولم ير منهم إلا كل ما يحول دون الملل.
2
سألني ( صاحبي ) وهو يتثاءب " أين ستذهب بعد الدوام؟ "، قلت له بصوت غالبه النعاس " إلى (الدروس الخصوصية) ".
3
قديماً زارني ( صديقي )، وكلاهما ـ ( صديقي ) والزيارة ـ شيئان نادران أما الأكثر ندرة بقائي مستيقظاً بعد ثلاث فترات من العمل المتواصل ، وتخيلوا هو يعمل مدرساً في مدرسته فقط!!! لذا فهو مكعب ثلج في صحراء قاحلة أي أنه انقرض منذ زمن.
قال ( صديقي ):ـ " متى كانت آخر مرة قبلت ابنك وجلست معه كصديق؟ "
قلت له:ـ طوال اليوم وكل يوم، نظر إليّ مندهشاً مريحاً ذقنه على راحة كفه الحرة وقال بلهجة عرفت فيها العتاب والسخرية:ـ "وكيف ذلك يا.... صاحبي؟ "
قلت والثقة تطل من كل ملمح في وجهي:ـ مع كل قرش أكسبه وأنفقه عليه.
قال وهو يرجع برأسه للخلف مسنداً إياها على الأريكة:ـ وهل أنت مقتنع بما تقول؟
قلت له:ـ هذا شأني.
فجأة نهض و بحماس مازالت أراه عجيباً وفي غير محله معيداً عليّ ( اسطوانته المشروخة ) قال:ـ هل سمعت عن البشر قديماً؟
والدي ....والدك كنا وكانوا أحياءً نغضب فنرى في الغاضب قطعه المتراصة على خط الإحساس تنتفض فتطغى على ما سواها، نفرح فترى الفرح تتراقص قطعه في انسجام مريح يتسرب من صاحبه على كل من حوله، صدق أو لا تصدق حينها كنا يا صاحبي نغمات .
قلت له:ـ لا الزمان أو المكان يسمح لبشريتك بالتواجد إلا إن كنت عبدها، إنها لقمة العيش يا صديقي، قطب جبينه وقال يائساً:ـ لا فائدة منك، واستأذن للانصراف واستدار ليواجهني بعين منكسرة يكاد دمعها ينهمر خجلاً " هل لك أن تقرضني مائة جنيه حتى آخر الشهر؟ "، أعطيتها له وأنا أراه يتهدم مع كل درجة سلم ينزلها!
4
أنهيت نوبة العمل الليلية وانهمرت الأسئلة ـ كالعادة ـ من الطلبة عليّ تجاهلت البعض ورددت على الأخرى وفي النهاية قاطعت، مسرعاً اتجهت أنا وزميل العمل كل إلى سيارته، فتح زميلي باب سيارته وما أن استقر على مقودها حتى لمحه.
لو كان أحدنا في حالة تسمح له بالتمييز لقلنا في أول وهلة أنه علكة بين فكيّ حياة في بلد صارت تأكل بثدييها، كان مشرداً كمن هم في مثله و أوحت لي سنه الصغيرة بمدى ثقل مزاح الأيام، ظهر بثياب حال لونها إلى لا شئ وبسهولة ستعرف أصل شعره المجعد كالخواتم الذي استمات عليه بكل أنواع الدهان الرخيص ليجبره على الانبطاح ـ لا حل لشعره سوى الديناميت كما أظن ـ كلهم لهم ذات السمات وكأنهم يفرزون ( بالدستة )، تنبئ وجنتاه بسنوات عجاف تمر عليه مرور اللئام وهو على صدّها ليس بقادر وستعلم من الندبة الجارية بميل وحشيّ من منبت رقبته إلى ما يعلم الله على صدره ـ ترى كيف نجا منها؟ ـ أن الحياة ليست عنده بغاية.
لا أعلم لم جال ولدى بخاطري ساعتها وقلت لنفسي ( اللهم احفظنا )، وفي لمح البصر أوجد نفسه أمام زجاج سيارة زميلي يرمقه بعين باردة وأخرج من بين طيات ثيابه ( فوطة ) ليست بحال أفضل من ثيابه، وقفت أنا الآخر لأبصر نهاية مشهد ليس بجديد.
جثم على زجاج السيارة بكله ويده تتلاعب على الزجاج بنشاط محموم وعيناه على حالها لم يطرف لها جفن ـ كدت أحسبه ضريراً ـ ولكن حركات يده الواثقة وأدت ذلك الظن.
لم يسمح له زميلي بالتمادي وكالعادة أخرج رأسه من النافذة لينهره ثم يصرفه يتخلل ذلك استجداء فرفض فاستعطاف فإرضاء
ويسيطر اللعاب المتطاير من الأفواه على الموقف، إلا أن الفتى غير من المشهد على سبيل الإبهار ولم يمد يده ويقول بنظرة لزجة ( كل سنة وأنت طيب ) أو يبدأ في الحديث عن مرض أمه ويتم أخوته ، فما تغير فيه ازدياد لمعان عينيه بعد أن أدخل رأسه وذراعيه من النافذة الأخرى مشهراً مطواة في وجه زميلي وظلت يده تتراقص بها ـ مخمور أيضاً؟!! ـ بلا هدف تحارب طواحين الهواء ، لوهلة أوقفتني الصدمة وما إن ذهبت لأنقذ الموقف أخرج الفتى رأسه ويده وانطلق لا يلوى على شئ.
تملكنا السكون لحظات لم يقطعها سوى صوت زميلي من داخل السيارة ( حيوان ! ) ـ لا أدرى هل تذكرني تلك الكلمة بشئ معين؟ ـ وفتح باب السيارة سليماً معافىً لم يتغير به شئ سوى البلل الذي كلل سرواله !!
أخرج منديله ومسح به سرواله قدر المستطاع وودعني متعجلاً وعاد إلى منزله وهكذا فعلت، وعلى مائدة الطعام جلست ألتهم عشائي وحدي ببطن فارغ وعقل محموم يلح عليه سؤال " هل كان لمعان عينيّ الفتى دموعاً ؟ " ـ لا أظن ـ وأنهيت الطعام ببطن ملآن وعقل مكدود وثب النوم عليه من كل اتجاه، شربت جرعة ماء ثم تجشأت وما أسعفني الوقت فنمت كما أنا على المائدة.












من المغرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ياله من يوم
يالها من حياة
!!
ايقاع صدقت فقد اتخذه البعض نهج حياة
ارى مايمكنني ان اراه
فقد عجزت مرة اخرى في التفوق امام كلماتك المنسوجة بدقة المحترفين
وفشلت في القراءة المناسبة هذه المرة ربما
دروس خصوصية..
كان الله في عون طلبتنا..
مااتعس حظهم.
اباء يفتكروا الواجب ناحية ابناءهم
هو الصرف عليهم
لايفهمون في الحنان ورعايتهم
عجبي !